مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
357
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الآيات الشريفة التي بأيدينا - كما لا يخفى على أهله ( « 1 » ) - مناف مع منزلة القرآن الكريم وشأنه العظيم ، ووجود المتشابه فيه لا ربط له بهذا المعنى . نعم ، قد يوجد في القرآن الكريم الإجمال بمعناه الاصطلاحي الأصولي وهو عدم الإطلاق من سائر الجهات في آية متعرضة لتشريع حكم من الأحكام ك « أَقِيمُوا الصَّلاةَ » * مثلًا حيث قد يقال بأنّها ليست في مقام البيان والتفصيل لتمام أجزاء الصلاة وشروطها وأحكامها ليمكن التمسك بالسكوت عنها والإطلاق في الآية دليلًا على نفيها وعدم اعتبارها كما نستفيد ذلك من المطلقات البيانية الأخرى ، بل هذه الآية بصدد بيان تشريع أصل الصلاة ولزوم إقامتها ، فلا دلالة لها على أكثر من ذلك . وأيضاً يجري في القرآن الإجمال بالعرض بمعنى سريان الإجمال إلى إطلاق أو عموم أو ظهور آية من آيات الأحكام نتيجة إجمال المخصّص أو القرينة المنفصلة الواردة في السنّة الشريفة بناء على ما هو الصحيح من إمكان تخصيص الكتاب الكريم بالسنّة ( « 2 » ) . وأمّا السنّة الشريفة فالإجمال بالذات وبالعرض كلاهما واقع فيها كثيراً ، وهذا الذي دعى الأصوليين للتعرّض إلى بحث المجمل والمبيّن . وأقسامُهما وأحكامُ كلّ قسم ضمن مباحث علم الأصول . إلّا أنّ الجدير بالإشارة إليه هنا البحث والسؤال عن أسباب ومناشئ وجود ظاهرة الإجمال في السنّة الشريفة مع أنّ الإجمال خلاف الأصل . والجواب : أنّ الإجمال قد يكون إجمالًا عند الفقيه الممارس للاستنباط نتيجة عدم اطلاعه الدقيق على اللفظ ودلالاته ، وليس هذا إجمالًا موضوعيّاً واقعيّاً . كما أنّه قد ينشأ من اختلاف وتغيّر
--> ( 1 ) ( ) منها قوله تعالى : « هذا بيان للناس وموعظة » آل عمران : 183 . وقوله : « نزّلنا عليك الكتاب تبياناً لكلّ شيء » النحل : 89 . وقوله : « حم والكتاب المبين » الدخان : 2 . وقوله : « أنزلنا إليكم نوراً مبيناً » النساء : 174 . وقوله : « لقد جاءكم من اللَّه نور وكتاب مبين » المائدة : 15 . ( 2 ) ( ) المختلف 7 : 79 ، 412 . المنتهى 1 : 400 ( حجرية ) . مسالك الأفهام 7 : 291 . الايضاح 2 : 387 . فرائد الأصول 1 : 350 . كفاية الأصول : 235 .